ج ٦، ص : ٩٩٣
مناسبة هذه الآية لما قبلها، أن الآية السابقة تحدثت عن الحياة الدنيا، وكشفت عن أنها دار فناء، لا بقاء لشىء فيها، وإن زها وازدهر.. لا تبيت أحدا على جناح أمن أبدا، وإن أمكنته من كل أسباب السلطان والقوة والعزة..
فهو على طريق ينتهى به دائما إلى نهاية، هى الموت..!!
هذه هى الدار التي كشفت عنها الآية السابقة، وهى دار متاعها غرور، وظلها زائل.. لا يغتربها، ولا يثق فيها إلا من استجاب لداعى هواه، ووساوس شيطانه..
أما الدار التي تشير إليها هذه الآية :« وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ.. »
فهى الدار الآخرة، وهى دار أمن وسلام، وخلود، يدعو إليها اللّه سبحانه وتعالى عباده، ويبعث فيهم رسله ليدلوهم عليها، وليكشفوا لهم معالم الطريق إليها.. فمن استجاب لدعوة اللّه، وصدّق برسله، واستقام على دعوتهم، كان من أهل هذه الدار، ومن أهل السلامة والأمن والنجاة، والفوز بنعيم الجنات، وبرضوان اللّه..!
وفى قوله تعالى :« وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » إشارة إلى أنه ليس كل مدعوّ إلى هذه الدار بمستجيب للدعوة، إلا من وفقه اللّه، وشرح صدره لقبول هذه الدعوة، والاستجابة لها..
فالدعوة عامة.. موجهة من اللّه تعالى، إلى عباد اللّه جميعا.. ولكن من كان ممن رضى اللّه عنهم، وأحب أن يكون ضيفا على مائدة فضله وكرمه ـ جعلنا للّه منهم ـ هشّ للدعوة وسعى حثيثا إلى جنات ربه، وأما من غلبت عليهم شقوتهم، واستبدت بهم شياطينهم ـ وعافانا اللّه من هذا البلاء ـ فإنهم فى صمم عن دعوة للّه، لا يسمعونها ولا يستجيبون لها إذا سمعوها..


الصفحة التالية
Icon