ج ٦، ص : ٩٩٩
السمع والبصر.. ومكانهما فى الإنسان
التفسير : عرضت الآيات السابقة بعض مشاهد القيامة، ليرى الناس منها صورة مصغرة لما يقع فيها، من مساءلة، وحساب، وجزاء، وليكون لهم منها عبرة وعظة..
وهنا فى هذه الآيات.. يعاد الناس إلى حيث هم فى هذه الحياة الدنيا، وقد صحبتهم من مشاهد القيامة مشاعر، من شأنها أن تفتح عقولهم وقلوبهم لآيات اللّه التي تتلى عليهم، والتي تحدّثهم عن قدرة اللّه، وتكشف لهم آياته فيهم، وآثار أفضاله ونعمه عليهم..
وقوله تعالى :« قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ».
هو عرض لبعض آيات اللّه، وما تحمل من دلائل قدرته، ورحمته..
فهذه أسئلة، كان ينبغى أن يوردها الإنسان على نفسه، وأن يتلقّى الجواب عليها من النظر فى نفسه، وفيما يطوله إدراكه، من النظر فى ملكوت السموات والأرض.
وإذ كان الناس فى غفلة عن أن يقفوا هذه الوقفة مع أنفسهم، وأن يصلوا إلى الحقيقة بمجهودهم الشخصي.. فقد كان من رحمة اللّه بهم أن بعث فيهم رسله، يحملون إليهم كلماته، ويحدّثونهم بما كان ينبغى أن يحدّثوا هم أنفسهم به.
ـ « مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » ؟
ـ « أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ » ؟
ـ « وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » ؟
ـ « وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » ؟


الصفحة التالية
Icon