ج ٧، ص : ١٤٠
إلى أن القرآن الكريم هو « حكم » صدر من « حاكم » حكيم، هو اللّه سبحانه وتعالى..
وفى وصف « الحكم » بأنه عربى، تنويه بشأن الأمة العربية، ورفع لقدرها، ولشرف لغتها التي حملت حكم اللّه الحكيم العليم على الإنسانية كلها، بلسان العرب، وعلى يد الرسول العربىّ..
ـ قوله تعالى :« وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ »..
هو تعريض بما مع أهل الكتاب من ضلالات وأهواء أدخلوها على ما جاءهم به رسول اللّه من نور وهدى.. ثم هو من جهة أخرى توكيد لما فى يد النبىّ من حق، وأنه بهذا الحق قد علم بما فى أيدى أهل الكتاب من أهواء ومفتريات، وذلك حين التقى الحق الذي معه بالباطل الذي فى أيديهم..
وتحذير النبي من اتباع أهواء أهل الكتاب، مع العلم الذي علمه من أمرهم ـ هذا التحذير هو إشارة لما مع أهل الكتاب من باطل، ينبغى على كل عاقل أن يحذره، ويتوقّى الخطر الذي يتهدد من يقترب منه.. حتى النبىّ نفسه، مع ما يملك من قوى الإيمان، ومع ما يحوطه من رعاية ربه، إن اتبع أهواء هؤلاء القوم تعرض لنقمة اللّه، ولم يكن له من ولىّ يدفع عنه بلاء اللّه، أو يقيه بأسه إن جاءه!! فكيف بغير النبي من عباد اللّه ؟ إن الخطر شديد، وإن البلاء داهم، وإنه لا عاصم من أمر اللّه لمن ألقى نفسه فى لجج هذا الطوفان!.
قوله تعالى :« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً.. وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.. لِكُلِّ أَجَلٍ ك ِتابٌ ».
فى هذه الآية ردّ على المشركين، وتحديد لموقف النبي منهم، بعد أن جاءت