ج ٨، ص : ٨٢٩
قوله تعالى :« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »..
أي أن اللّه سبحانه يعلم من أمر عباده كل شىء.. فما ينطقون به، وما لم ينطقوا به، هو فى علم اللّه، لا يعزب عنه شىء.. أما هم فإنهم لا يحيطون علما باللّه سبحانه وتعالى، ولا يدركون كنهه وحقيقته..
قوله تعالى :« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً »..
أي فى هذا اليوم تعنو الوجوه، وتخضع الرقاب للّه الحي القيوم..
لا تملك نفس لنفس شيئا.. « وَقَدْ خابَ » وخسر فى هذا اليوم « مَنْ حَمَلَ ظُلْماً » أي من جاء وهو يحمل على كاهله « ظلما » أي منكرا من المنكرات وأفدح الظلم وأبهظه، هو الشرك باللّه كما يقول سبحانه :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ».
. وذلك هو البلاء العظيم، والخسران المبين.
قوله تعالى..
«وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً » أي أما من جاء بالصالحات من الأعمال، وكان مؤمنا باللّه، فإنه فى أمان من أهوال هذا اليوم.. « فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ».
. بل سيجد الجزاء الحسن لما عمل، ويوفّى أجره كاملا، بل ويضاعف له أجره.. « وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً »..
والهضم : هو الجور على الحقوق، وبخسها ونقصانها..
قوله تعالى :