ج ٨، ص : ٨٣١
جلّ شأنه.. فهو « الْمَلِكُ الْحَقُّ » له الملك وحده، لا يشاركه فيه غيره، ولا يملك معه أحد شيئا.. فهو ـ سبحانه ـ المالك ملكا حقيقيا لكل موجود..
وفى هذا المقطع من الآية تمجيد للّه، وتنزيه له.. لأنه سبحانه وحده المستحق للتنزيه والتمجيد، والحمد، إذ خلق الوجود، وأقام كل مخلوق فيه، وهداه إلى ما هو أصلح له، ورسم للناس طريق الهدى، وأبان لهم معالمها، وبعث فيهم رسله، مبشرين ومنذرين.. « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » (١٦٥ : النساء) « وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ »..
هو دعوة للنبى صلى اللّه عليه وسلم ألّا يعجل بقراءة ما ينزل عليه من القرآن، من قبل أن ينتهى جبريل ـ مبلّغ القرآن ـ من الإفضاء بكل ما أمر بتبليغه..
وقد كان النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه، كلّما سمع آية أو بعض آية من جبريل ردّدّها خوفا من نسيانها.. ثم يصل ما سمع بما يسمع.. وذلك حرصا منه صلى اللّه عليه وسلم، على ألا يفوته شىء من كلمات ربّه..
ـ فجاء قوله تعالى :« وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ » ـ إرشادا، وتعليما، للنبىّ، وتوجيها كريما لحسن الاستماع لآيات اللّه.. كما يقول سبحانه :« وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا » (٢٠٣ : الأعراف)..
وقد جاء فى موضع آخر، قوله تعالى :« لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ »
(١٦ ـ ١٩ :
القيامة)..
وجاء فى موضع ثالث قوله سبحانه :« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » (٦ : الأعلى)