ج ٩، ص : ١٠٣٧
معالم دينهم، يدعون فيه إلى التقرب إلى اللّه بالذبائح، وذكر اسمه عليها عند ذبحها، ليذكروا بذلك فضله عليهم، فيما رزقهم من بهيمة الأنعام، ينتفعون بها في وجوه كثيرة.. كما يقول سبحانه :« وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً » (٥ ـ ٨ : النحل).
ـ وفى قوله تعالى :« فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » إشارة إلى أن المناسك، والشعائر، والعبادات التي تعبّد اللّه بها عباده على لسان رسله ـ وإن اختلفت صورا وأشكالا ـ هى من دين اللّه، وهى طريق عباده إلى طاعته ورضاه.. وأن هذا الاختلاف فى صورها وأشكالها، لا يجعل منها سببا إلى الاختلاف بين المؤمنين باللّه.. فكلهم يعبدون إلها واحدا، ومن شأنهم، أن يكونوا أمة واحدة.
ـ وقوله تعالى :« فَلَهُ أَسْلِمُوا » هو دعوة للمؤمنين أن يسلموا وجوههم للّه، وأن ينقادوا له، ثم هو دعوة لأهل الكتاب أن يدخلوا فى دين اللّه، وهو الإسلام، إن كانوا مؤمنين باللّه حقا.. فما الإسلام إلا دين اللّه، الذي اجتمع فيه ما تفرق منه فى الأمم السابقة...
ـ وقوله تعالى :« وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ » هو استدعاء، وإغراء للذين لم يمتثلوا بعد هذا الأمر ـ أن يسلموا للّه وجوههم، وأن يدخلوا فى دينه، ليكونوا ممن لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة...
قوله تعالى :« الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ


الصفحة التالية
Icon