ج ٩، ص : ١٠٧١
أي فى هذا اليوم، يكون الملك للّه وحده، لا يملك أحد لنفسه أو لأحد شيئا..
وفى هذا الموقف يفصل اللّه بين عباده، ويقضى بالحقّ بينهم.. فالذين آمنوا وعملوا الصالحات فى جنات النعيم، ينعمون برضوان اللّه، ويخلدون فى رحمته.. وأما الذين كفروا وكذبوا بآيات اللّه، وجادلوا بالباطل فيها، فأولئك لهم عذاب مهين، يذلّهم ويخزيهم.
وفى تخصيص الملك للّه فى هذا اليوم، مع أن الملك للّه أبدا، فى هذا اليوم وفى كل يوم، إشارة إلى أن هذا اليوم يتجرد فيه كل ذى سلطان من سلطانه، وكل ذى قوة من قوته، وكل ذى مال من ماله، فلا تصريف لأحد، فى الظاهر أو الباطن، كما للناس تصريف ـ فى الظاهر ـ فيما خوّلهم اللّه من سلطان، وأموال.. فى هذه الدنيا ثم يجىء قوله تعالى :« وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ »..
هو إشارة إلى إحكام اللّه لآياته، بعد أن نسخ ما ألقى الشيطان فيها..
فهؤلاء الذين هاجروا فى سبيل اللّه، فرارا بدينهم، ثم قتلوا استشهادا فى سبيل اللّه، أو ماتوا ميتة طبيعية ـ هم من الذين أحكم اللّه آياته فيهم، فنجاهم من الافتتان فى دينهم، وجزاهم على صبرهم على هذا الابتلاء فى أموالهم وأنفسهم، أجرا عظيما، حيث رزقهم أطيب رزق وأكرمه، وهو الحق الذي معهم، والإيمان الذي عمر قلوبهم، ثم النّصر على عدوّهم، والتمكين لهم فى الأرض.
ثم الرزق الأعظم بهذا الفوز بجنّات النعيم فى الآخرة.. « وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ » ومن عطائه الجزيل الجليل، هذا النعيم الذي ينعم به المؤمنون فى