ج ٩، ص : ١٠٧٧
عليه وسلم، قرأها، فلما بلغ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ذلك، قال :« واللّه ما هكذا نزلت » إلى غير ذلك من اختلاف الرواة، ومن حكيت هذه الحكاية عنه من المفسّرين والتابعين، لم يسندها أحد منهم، ولم يرفعها إلى صاحب (أي صحابىّ). وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية..
(ب) توهين معنى الحديث :
ثم يقول القاضي عياض :« هذا توهينه ـ أي الحديث ـ من جهة النقل..
«وأما من جهة المعنى، فقد قامت الحجة، وأجمعت الأمة على عصمته صلى اللّه عليه وسلم، ونزاهته من فعل هذه الرذيلة، إما من تمنّيه أن ينزل عليه مثل هذا، من مدح آلهة غير اللّه، وهو كفر، أو من أن يتسوّر ـ أي يعلو ـ عليه الشيطان، ويشبّه عليه القرآن، حتى يجعل فيه ما ليس منه، ويعتقد النبىّ أن من القرآن ما ليس منه، حتى ينبهه جبريل عليه السلام..
وذلك كله ممتنع فى حقه صلى اللّه عليه وسلم.. أو أن يقول ذلك فى نفسه من قبل نفسه.. عمدا، وذلك كفر، أو سهوا، وهو معصوم من هذا كله.. وقد قررنا بالبراهين والإجماع، عصمته صلى اللّه عليه وسلم، من جريان الكفر على قلبه أو لسانه، لا عمدا ولا سهوا.. أو أن يشتبه عليه ما يلقيه الملك بما يلقى الشيطان، أو أن يكون للشيطان عليه سبيل، أو أن يتقول على اللّه، لا عمدا ولا سهوا، ما لم ينزل عليه.. وقد قال تعالى :« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ »
(٤٤ ـ ٤٦ : الحاقة).
ثم يقول القاضي عياض، فى عرض وجوه الرأى فى توهين معنى الحديث :
ووجه ثان :
وهو استحالة هذه القصة، نظرا وعرفا، وذلك أن هذا الكلام لو كان


الصفحة التالية
Icon