ج ٩، ص : ١٠٩١
ووجه قواه إلى الإفادة منها، وذلك بالتعرف على الطريق الذي يوصله إليها، ويضع يده على موضع الخير منها.
وقوله تعالى :« الْفُلْكَ » معطوف على « ما » أي وسخر لكم ما فى الأرض، وسخر لكم الفلك تجرى فى البحر بأمره.
ـ وقوله تعالى :« وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ » إيقاظ لمشاعر الإنسان ومدركاته، ليمدّ بصره إلى ما فوق هذه الأرض، بعد أن يثبت قدمه عليها، فينظر فى ملكوت السماء.. وعندئذ يرى أن هذا السقف المرفوع فوقه، تمسكه قدرة اللّه، وأنه لو لا هذه القدرة لسقط على الأرض، وأهلك كل حىّ فيها..
ـ وفى قوله تعالى :« إِلَّا بِإِذْنِهِ » ـ إشارة إلى أن هذه السماء المرفوعة المحفوظة بقدرة اللّه، هى خاضعة لإرادة اللّه، وأنه من الممكن أن يأذن اللّه لها بأن تسقط على الأرض! ـ وفى قوله تعالى :« إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » ـ تطمين للناس بأن السماء لن تقع عليهم، وذلك لرحمته سبحانه وتعالى ورأفته بعباده..
ومع هذا كله، فإن كثيرا من عباده يجحدون نعمة اللّه، ويكفرون به، ويعبدون غيره.. من أحجار، وحيوان، وإنسان! وقوله تعالى :« وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ.. إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ».
فى هذه الآية تذكير للناس بتلك النعمة الكبرى، نعمة الحياة.. فقد كان الناس عدما، أو ترابا فى هذا التراب.. ثم إذا هم هذا الخلق السوىّ العاقل، المدبّر، الصانع! ثم إذا هم تراب مرة أخرى.. ثم إذا هم يلبسون حياة لا موت بعدها،


الصفحة التالية
Icon