ج ٩، ص : ١١٠١
ـ وفى قوله تعالى :« إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ » ـ إشارة إلى ما للّه سبحانه وتعالى من قوة ومن عزة، وأن قوته متفردة بالقوة كلها، لا قوة لأحد مع قوته، وأن عزته تملك العزة كلّها، لا عزّة لعزيز مع عزّته.. فكيف يسوغ لعاقل أن يستمدّ القوة والعزّة من غير مالك القوة والعزة ؟ إن أي متجه يتجه إليه طالب القوة والعزة غير الاتجاه إلى اللّه وحده، هو سعى إلى تباب، واتجاه إلى بوار.
قوله تعالى :« اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ.. إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ».
هو بيان يكشف عن ضلال هؤلاء المشركين الذين يعبدون الملائكة، أو يعبدون بعضا من أنبياء اللّه ورسله، كما عبد بعض اليهود العزيز، وكما عبد بعض النصارى المسيح.. فهؤلاء، وأولئك ـ من الملائكة والرسل ـ هم عباد من عباد اللّه، وخلق من خلقه، اصطفاهم اللّه، وأكرمهم، ومنحهم ما منحهم من قوى وآيات.. ولن يخرج بهم هذا عن أن يكونوا عبيد اللّه.. فكيف يعبد العبد من دون السيّد، وكيف يؤله المخلوق مع الإله الخالق ؟ ذلك سفه سفيه، وضلال مبين..
ـ وفى قوله تعالى :« أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ » تهديد لهؤلاء المشركين الذين يعبدون عباد اللّه، من دون اللّه.. فاللّه سبحانه « سَمِيعٌ » لمقولاتهم المنكرة فى هؤلاء المخلوقين.. « بَصِيرٌ » بما يعملون من أعمال، وما يقدّمون من عبادات وقربات لهؤلاء المخلوقين.. وليس وراء هذا إلا الحساب، والجزاء، والعذاب الأليم..
قوله تعالى :« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ.. وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ».
. هو تهديد ووعيد كذلك، لأولئك المشركين، وأن اللّه السميع البصير « يَعْلَمُ ما بَيْنَ


الصفحة التالية
Icon