ج ٩، ص : ١١٠٤
تعالى، والجهاد فى سبيله، والسعى فى طلب الرزق.. فكلها عبادات وطاعات وقربات..
وقوله تعالى :« وَافْعَلُوا الْخَيْرَ » هو أمر بكل خير، وراء هذه العبادات، من الإحسان إلى الناس بالقول والعمل، ومن الحكم بين الناس بالعدل، ومن أداء الأمانات إلى أهلها.. إلى غير ذلك ما هو خير وحسن، ومعروف.
وفى قوله تعالى :« لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » إشارة إلى أن هذه الأعمال كلها، ـ وعلى رأسها الإيمان باللّه ـ هى مما ترجى به النجاة، من عذاب اللّه، والفوز برضوانه..
إنها مجرّد وسائل يتوسل بها الإنسان إلى ربه.. أما إنجاح هذه الوسائل وتقبلها من صاحبها، فذلك أمره إلى اللّه، وإلى مشيئة اللّه فى عبده.. وهذا هو السرّ فى تصدير الخبر بحرف التمنّي « لعل ».
. إذ ليس لأحد على اللّه حق يطالبه به.. وإنما اللّه سبحانه وتعالى هو الذي يطلب، وعلى عباده أن يمتثلوا، ويؤدوا ما طلب منهم، وأن يكونوا بعد ذلك على رجاء من القبول والرضا..
قوله تعالى :« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ».
هو عطف على ما جاء فى الآية السابقة من أمر بالركوع والسجود وعبادة اللّه وفعل الخير..
والجهاد وإن كان مما تضمنه هذا الأمر، إذ هو من عبادة اللّه، ومن فعل


الصفحة التالية
Icon