ج ٩، ص : ١١٠٧
النفس، واشتهته، واستساغت طعمه، واستطابت مضغه وبلعه..
وفى الحديث أيضا :« لا تبغّض إلى نفسك عبادة اللّه » وذلك بالقسوة عليها، وبحملها على ما هو شاق، وبين يديها القريب الميسور! وفى الحديث :« ما خيّر الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه بين أمرين، إلا اختار أيسرهما »..
ـ وقوله تعالى :« مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ ».
. الملة، الشريعة، وهى منصوبة على الإغراء.. أي الزموا هذه الملة، ملة أبيكم إبراهيم.
ـ وقوله تعالى :« هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ » أي أنه هو الذي طلب من اللّه أن تكون من ذريته تلك الأمة المسلمة التي هى أنتم.. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى على لسان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام :« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ » (١٢٨ : البقرة).
فالداعيان، هما إبراهيم وإسماعيل، ودعوتهما، هى أن يكونا مسلمين للّه وأن يجعل منهما ـ أي من إبراهيم، وإسماعيل ـ أمة مسلمة.. وأن يبعث فيهم رسولا منهم كما يقول اللّه تعالى على لسانيهما بعد ذلك :« رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » (١٢٩ : البقرة)..
فالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم، هو « دعوة إبراهيم » ـ كما قال صلى اللّه عليه وسلم :« أنا دعوة إبراهيم ».
. وكذلك أبناء إبراهيم من ذرية إسماعيل، هم الأمة المسلمة، وهم الدعوة المستجابة لإبراهيم..
قوله تعالى :« وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ».