ج ٩، ص : ١٢٨٩
ربانيين، بما فيهم من النور الرباني، الذي أمدهم اللّه به :« وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » (٤٠ : النور).
قوله تعالى :« وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ ».
أي هذا النور، الذي صوّرته المشكاة، والمصباح، هو مثل، وليس حقيقة، لأن نور اللّه سبحانه وتعالى لا يمكن وصفه، وإن أمكن الإشارة إليه بصورة تمثله، ولا تماثله..
وقوله تعالى :« وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » إشارة إلى أن نور اللّه، هو من علم اللّه الكاشف لكلّ شىء.. فهو نور علم وهداية، يصدر عن عالم، حكيم، مدبر، فيفيض على الوجود هدى ورحمة، ويسكب على الموجودات سكينة وسلاما وأمنا..
قوله تعالى :« فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ » ـ متعلّق الجار والمجرور « فِي بُيُوتٍ » هو فعل محذوف، تقديره : إذا أردتم التماس هذا النور.. نور اللّه.. فالنمسوه « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ».
وهذا الذي نقول به، هو أنسب من القول بأن هذا الجار والمجرور متعلق بمشكاة، على تقدير :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ.. فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ».
وهذا بعيد من حيث النظم، ثم بعيد من حيث المعنى. إذ أن نور اللّه هو نور اللّه، سواء فى المساجد، أو فى غيرها..
والذي ذهبنا إليه، هو المناسب للمقام.. إذ كان قوله تعالى :« يَهْدِي