ج ٩، ص : ١٣٠٥
يشاء.. ولو كان ذلك من عمل غير هذه القدرة المطلقة، لجاءت جميع المخلوقات فى قالب واحد، وعلى صورة واحدة..
ـ وقوله تعالى :« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » تقرير لهذه الحقيقة، وتأكيد لها، وأنها لا تصدر إلا ممن هو على كل شىء قدير.. لا يعجزه شىء وهذا كلّه فى عالم الأرض.. ومن قطرة الماء..
وأين الأرض، وما فيها، ومن فيها، من ملك اللّه العظيم ؟
ألا شاهت وجوه من يولّون وجوههم إلى غير اللّه، وألا خسئ وخسر المبطلون!..
قوله تعالى :« لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » المراد بالآيات المبينات، هى تلك الآيات التي تحدثت عن نور اللّه، وعن أن هذا النور هو آيات مبينات، تسرى فى كيان الموجودات، وتقيم كل موجود بمكانه الملائم له، وتوجهه وجهته المقدرة له.. ثم كان من نور اللّه، تلك الآيات القرآنية، التي كشفت للناس طريقهم إلى اللّه، وأطلعتهم على دلائل قدرته، وآثار رحمته.. وذلك فيما جاء فى الآيات التي تحدثت عن بيوت اللّه التي أذن اللّه أن ترفع، ويذكر فيها اسمه.. والآيات التي تحدثت عن الكافرين وأعمالهم، ثم فى هذه الآيات التي عرضت تلك المشاهد الناطقة بقدرة اللّه، وسعة علمه ونفوذ سلطانه.. من السحاب والمطر، ومن خلق الحياة القائمة على الأرض من عنصر الماء..
ففى هذا كله، آيات مبينات، أي موضحات، وكاشفات، لطريق الحق، والهدى، والإيمان باللّه، والولاء له، والتسبيح بحمده.


الصفحة التالية
Icon