وشرطي في هذا الكتاب : إضافة الأقوال إلى قائليها، والأحاديث إلى مصنِّفيها ؛ فإنه يقال : من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله. وكثيراً ما يجيء الحديث في كتب الفقه والتفسير مُبْهَماً، لا يَعرف مَن أخرجه إلا من اطّلع على كتب الحديث، فيبقى مَن لا خبرة له بذلك حائراً، لا يعرف الصحيح من السقيم، ومعرفة ذلك علم جسيم، فلا يقبل منه الاحتجاج به، ولا الاستدلال حتى يضيفه إلى مَن خرّجه من الأئمة الأعلام، والثقات المشاهير من علماء الإسلام. ونحن نُشير إلى جُمَل من ذلك في هذا الكتاب، والله الموفق للصواب. وأضرب عن كثير من قَصَص المفسرين، وأخبار المؤرّخين، إلا ما لا بُدّ منه ولا غِنًى عنه للتبيين ؛ واعْتضت من ذلك تبيين آي الأحكام، بمسائلَ تُسْفِر عن معناها، وتُرشِد الطالب إلى مقتضاها ؛ فضمّنت كل آية لتضمن حُكماً أو حكمين فما زاد، مسائلَ نبيّن فيها ما تحتوي عليه من أسباب النزول والتفسير الغريب والحكم ؛ فإن لم تتضمن حُكماً ذكرت ما فيها من التفسير والتأويل، هكذا إلى آخر الكتاب.
وسميته بـ ( الجامع لأحكام القرآن، والمبيِّن لما تضمّنه من السُّنّة وآي الفرقان )، جعله الله خالصاً لوجهه، وأن ينفعني به ووالديّ ومن أراده بمنّه ؛ إنه سميع الدعاء، قريب مجيب ؛ آمين. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ١ صـ ١ ـ ٣﴾


الصفحة التالية
Icon