القول الثاني : في التأويل هو أن الإكراه أن يقول المسلم للكافر : إن آمنت وإلا قتلتك فقال تعالى :﴿لا إِكْرَاهَ فِى الدين﴾ أما في حق أهل الكتاب وفي حق المجوس، فلأنهم إذا قبلوا الجزية سقط القتل عنهم، وأما سائر الكفار فإذا تهودوا أو تنصروا فقد اختلف الفقهاء فيهم، فقال بعضهم : إنه يقر عليه ؛ وعلى هذا التقدير يسقط عنه القتل إذا قبل الجزية، وعلى مذهب هؤلاء كان قوله ﴿لا إِكْرَاهَ فِى الدين﴾ عاماً في كل الكفار، أما من يقول من الفقهاء بأن سائر الكفار إذا تهودوا أو تنصروا فإنهم لا يقرون عليه، فعلى قوله يصح الإكراه في حقهم، وكان قوله ﴿لا إِكْرَاهَ﴾ مخصوصاً بأهل الكتاب.
والقول الثالث : لا تقولوا لمن دخل في الدين بعد الحرب إنه دخل مكرهاً، لأنه إذا رضي بعد الحرب وصح إسلامه فليس بمكره، ومعناه لا تنسبوهم إلى الإكراه، ونظيره قوله تعالى :﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السلام لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ [ النساء : ٩٤ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ١٣ ـ ١٤﴾

فصل


قال القرطبى :
اختلف العلماء في ( معنى ) هذه الآية على ستة أقوال :
( الأوّل ) قيل إنها منسوخة ؛ لأن النبيّ ﷺ قد أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ولم يرض منهم إلا بالإسلام ؛ قاله سليمان بن موسى، قال : نسختها ﴿ ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين ﴾ [ التوبة : ٧٣ ].
وروي هذا عن ابن مسعود وكثير من المفسرين.
( الثاني ) ليست بمنسوخة وإنما نزلت في أهل الكتاب خاصةً، وأنهم لا يُكرهون على الإسلام إذا أدّوا الجزية، والذين يُكرهون أهلُ الأوثان فلا يقبل منهم إلا الإسلام فهم الذين نزل فيهم ﴿ ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين ﴾ [ التوبة : ٧٣ ].
هذا قول الشعبيّ وقتادة والحسن والضحاك.


الصفحة التالية
Icon