الأول : أن يكون قوله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذى حَاجَّ إبراهيم﴾ [ البقرة : ٢٥٨ ] في معنى ( أَلم تر كالذي حاج ابراهيم ) وتكون هذه الآية معطوفة عليه، والتقدير : أرأيت كالذي حاج إبراهيم، أو كالذي مرّ على قرية، فيكون هذا عطفاً على المعنى، وهو قول الكسائي والفرّاء وأبي علي الفارسي، وأكثر النحويين قالوا : ونظيره من القرآن قوله تعالى :﴿قُل لّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [ المؤمنون : ٨٤، ٨٥ ] ثم قال :﴿مَن رَّبُّ السموات السبع وَرَبُّ العرش العظيم، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ [ المؤمنون : ٨٥، ٨٦ ] فهذا عطف على المعنى لأن معناه : لمن السموات ؟ فقيل لله.
قال الشاعر :
معاوي إننا بشر فأسجح.. فلسنا بالجبال ولا الحديدا
فحمل على المعنى وترك اللفظ.
والقول الثاني : وهو اختيار الأخفش : أن الكاف زائدة، والتقدير : ألم تر إلى الذي حاج والذي مرّ على قرية.
والقول الثالث : وهو اختيار المبرد : أنا نضمر في الآية زيادة، والتقدير : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم، وألم تر إلى من كان كالذي مرّ على قرية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٢٥﴾
فصل
قال الفخر :
اختلفوا في الذي مرّ بالقرية، فقال قوم : كان رجلاً كافراً شاكاً في البعث وهو قول مجاهد وأكثر المفسرين من المعتزلة، وقال الباقون : إنه كان مسلماً، ثم قال قتادة وعكرمة والضحاك والسدي : هو عزير، وقال عطاء عن ابن عباس : هو أرمياء، ثم من هؤلاء من قال : إن أرمياء هو الخضر عليه السلام، وهو رجل من سبط هارون بن عمران عليهما السلام، وهو قول محمد بن إسحاق، وقال وهب بن منبه : إن أرمياء هو النبي الذي بعثه الله عندما خرب بختنصر بيت المقدس وأحرق التوراة، حجة من قال : إن هذا المار كان كافراً وجوه الأول : أن الله حكى عنه أنه قال :﴿أنى يحي هذه الله بعد موتها﴾ وهذا كلام من يستبعد من الله الإحياء بعد الإماتة وذلك كفر.