وقدم منافع الآخرة لأنها أهم عند المصدق بها، وقيل : المغفرة والفضل كلاهما في الآخرة وتقديم الأوّل حينئذٍ لتقدم التخلية على التحلية ولكون رفع المفاسد أولى من جلب المصالح، وفي الآية ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ﴾ [ آل عمران : ١٨٥ ] وحذف صفة الثاني لدلالة المذكور عليها. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٣ صـ ٤٠﴾
فائدة
قال القرطبى :
ذكر النّقاش أن بعض الناس تأنّس بهذه الآية في أن الفقر أفضل من الغنى، لأن الشيطان إنما يُبعد العبد من الخير، وهو بتخويفه الفقر يُبعد منه.
قال ابن عطية : وليس في الآية حجة قاطعة بل المعارضة بها قويّة.
ورُوي أن في التوراة " عبدي أنفِق من رزقي أَبْسُطْ عليك فضلي فإن يدي مبسوطة على كل يد مبسوطة".
وفي القرآن مِصداقه وهو قوله :﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرازقين﴾ [ سبأ : ٣٩ ].
ذكره ابن عباس. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٣ صـ ٣٢٩﴾
قوله تعالى ﴿والله واسع عَلِيمٌ﴾
قال الفخر :
ختم الآية بقوله ﴿والله واسع عَلِيمٌ﴾ أي أنه واسع المغفرة، قادر على إغنائكم، وإخلاف ما تنفقونه وهو عليم لا يخفى عليه ما تنفقون، فهو يخلفه عليكم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٥٩﴾
وقال ابن عاشور :
معنى " واسع" أنّه واسع الفضل، والوصف بالواسع مشتق من وَسِع المتعدي إذا عمّ بالعطاء ونحوه قال الله تعالى :﴿ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما﴾ [ غافر : ٧ ]، وتقول العرب :" لا يسعني أن أفعل كذا"، أي لا أجدُ فيه سعة، وفي حديث علي في وصف رسول الله ﷺ " قد وسع الناسَ بِشْرُه وخُلقُه ".
فالمعنى هنا أنّه وَسِعَ الناس والعالمين بعطائِه. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣ صـ ٦٠﴾
فائدة


الصفحة التالية
Icon