النذر ما يلتزمه الإنسان بإيجابه على نفسه يقال : نذر ينذر، وأصله من الخوف لأن الإنسان إنما يعقد على نفسه خوف التقصير في الأمر المهم عنده، وأنذرت القوم إنذاراً بالتخويف، وفي الشريعة على ضربين : مفسر وغير مفسر، فالمفسر أن يقول : لله عليّ عتق رقبة، ولله علي حج، فههنا يلزم الوفاء به، ولا يجزيه غيره وغير المفسر أن يقول : نذرت لله أن لا أفعل كذا ثم يفعله، أو يقول : لله علي نذر من غير تسمية فيلزم فيه كفارة يمين، لقوله ﷺ :" من نذر نذراً وسمى فعليه ما سمى، ومن نذر نذراً ولم يسم فعليه كفارة يمين ". أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٦٢﴾

فصل


قال ابن عاشور :
النذر التزام قربة أو صدقة بصيغة الإيجاب على النفس كقوله عليّ صدقة وعليّ تجهيز غاز أو نحو ذلك، ويكون مطلَقاً ومعلَّقاً على شيء.
وقد عرفت العرب النذر من الجاهلية، فقد نذر عبدُ المطلب أنّه إن رُزق عشرة أولاد ليذبحنّ عاشرهم قرباناً للكعبة، وكان ابنُه العاشر هو عبد الله ثاني الذبيحين، وأكرِم بها مزيةً، ونذرت نُتَيلةُ زوج عبد المطلب لما افتقدت ابنها العباسَ وهو صغير أنّها إن وجدته لتَكْسُوَنّ الكعبة الديباج ففعلت.
وهي أول من كسا الكعبة الديباج.
وفي حديث البخاري أنّ عمر بن الخطاب قال :" يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال أوْفِ بنذرك ".
وفي الأمم السالفة كان النذر، وقد حكى الله عن امرأة عمران ﴿إنّي نذرت لك ما في بطني محرّرا﴾ [ آل عمران : ٣٥ ].
والآية دلّت على مشروعيته في الإسلام ورجاء ثوابه، لعطفه على ما هو من فعل الخير سواء كان النذر مطلقاً أم معلّقاً، لأنّ الآية أطلقت، ولأنّ قوله :﴿فإن الله يعلمه﴾ مراد به الوعد بالثواب.


الصفحة التالية
Icon