وقال القرطبى :
واختلف القرّاء في قوله ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ فقرأ أبو عمرو ونافع في رواية وَرْش وعاصم في رواية حفص وابن كَثير " فَنِعِمَّا هَي" بكسر النون والعين.
وقرأ أبو عمرو أيضاً ونافع في غير رواية ورش وعاصم في رواية أبي بكر والمفضل " فنِعْمَا" بكسر النون وسكون العين.
وقرأ الأعمش وابن عامر وحمزة والكسائيّ " فَنَعِمَّا" بفتح النون وكسر العين، وكلهم سكَّن الميم.
ويجوز في غير القرآن فَنِعْمَ مَا هِي.
قال النحاس : ولكنه في السّواد متصل فلزم الإدغام.
وحكى النحويون في " نِعْمَ" أربع لغات : نَعِمَ الرجلُ زيدٌ، هذا الأصل.
ونِعِمَ الرجل، بكسر النون لكسر العين.
ونَعْمَ الرجل، بفتح النون وسكون العين، والأصل نَعِمَ حذفت الكسرة لأنها ثقيلة.
ونِعْمَ الرجل، وهذا أفصح اللغات، والأصل فيها نَعِم.
وهي تقع في كل مدح، فخففت وقلبت كسرة العين على النون وأسكنت العين، فمن قرأ " فَنِعِمّا هِيَ" فله تقديران : أحدهما أن يكون جاء به على لغة من يقول نِعِم.
والتقدير الآخر أن يكون على اللغة الجيّدة، فيكون الأصل نِعْمَ، ثم كسرت العين لالتقاء الساكنين.
قال النحاس : فأمّا الذي حُكي عن أبي عمرو ونافع من إسكان العين فمحال.
حُكي عن محمد بن يزيد أنه قال : أمّا إسكان العين والميم مشدّدة فلا يقدر أحد أن ينطق به، وإنما يَرُوم الجمع بين ساكنين ويحرّك ولا يأبَهُ.
وقال أبو عليّ : من قرأ بسكون العين لم يستقم قوله ؛ لأنه جمع بين ساكنين الأوّل منهما ليس بحرف مدّ ولِين وإنما يجوز ذلك عند النحويين إذا كان الأوّل حرف مَدّ، إذ المدّ يصير عِوضاً من الحركة، وهذا نحو دابّة وضَوَالّ ونحوه.
ولعل أبا عمرو أخفى الحركة واختلسها كأخذه بالإخفاء في " بَارِئِكُم ويَأْمُرُكُمْ" فظنّ السامع الإخفاء إسكاناً للطف ذلك في السمع وخفائه.
قال أبو عليّ : وأمّا من قرأ " نَعِمَا" بفتح النون وكسر العين فإنما جاء بالكلمة على أصلها ومنه قول الشاعر :


الصفحة التالية
Icon