والثالث : قال صاحب " الكشاف" : نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين تصدق بأربعين ألف دينار : عشرة بالليل، وعشرة بالنهار، وعشرة في السر، وعشرة في العلانية والرابع : نزلت في علف الخيل وارتباطها في سبيل الله، فكان أبو هريرة إذا مرّ بفرس سمين قرأ هذه الآية الخامس : أن الآية عامة في الذين يعمون الأوقات والأحوال بالصدقة تحرضهم على الخير، فكلما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها ولم يؤخروها ولم يعلقوها بوقت ولا حال، وهذا هو أحسن الوجوه، لأن هذا آخر الآيات المذكورة في بيان حكم الإنفاقات فلا جرم ذكر فيها أكمل وجوه الإنفاقات، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٧٣ ـ ٧٤﴾
وقال القرطبى :
رُوي عن ابن عباس وأبي ذَرّ وأبي أُمَامة وأبي الدرداء وعبد الله بن بشر الغافقيّ والأوزاعيّ أنها نزلت في علف الخيل المربوطة في سبيل الله.
وذكر ابن سعد في الطبقات قال : أخبرت عن محمد بن شعيب بن شابور قال أنبأنا سعيد بن سِنان عن يزيد بن عبد الله بن عريب عن أبيه عن جدّه عَريب :" أن رسول الله ﷺ سئل عن قوله تعالى :﴿الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بالليل والنهار سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ قال :" هم أصحاب الخيل" " وبهذا الإسناد قال قال رسول ﷺ :" المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لا يقبضها وأبوالُها وأرواثُها ( عند الله ) يوم القيامة كَذَكِيّ المسك " ورُوي عن ابن عباس أنه قال : نزلت في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، كانت معه أربعة دراهم فتصدّق بدرهم ليلاً وبدرهم نهاراً وبدرهم سرّاً وبدرهم جهراً ؛ ذكره عبد الرزاق قال : أخبرنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس.
ابُن جُريج : نزلت في رجل فعل ذلك، ولم يُسَمّ عليّاً ولا غيرَه.
قال قتادة.


الصفحة التالية
Icon