﴿والله لاَ يُحِبُّ﴾ لا يرتضي ﴿كُلَّ كَفَّارٍ﴾ متمسك بالكفر مقيم عليه معتاد له ﴿أَثِيمٍ﴾ منهمك في ارتكابه والآية لعموم السلب لا لسلب العموم إذ لا فرق بين واحد وواحد، واختيار صيغة المبالغة للتنبيه على فظاعة آكل الربا ومستحله، وقد ورد في شأن الربا وحده ما ورد فكيف حاله مع الاستحلال ؟ ! أعاذنا الله تعالى من ذلك. فقد أخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ قال :" درهم ربا أشد على الله تعالى من ست وثلاثين زنية " وقال :" من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به " وأخرج ابن ماجه وغيره عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الربا سبعون باباً أدناها مثل أن يقع الرجل على أمه وإن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه " وأخرج جميل بن دراج عن الإمامية عن أبي عبد الله الحسين رضي الله تعالى عنه قال :" درهم ربا أعظم عند الله تعالى من سبعين زنية كلها بذات محرم في بيت الله الحرام". وأخرج عبد الرزاق وغيره عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال :" لعن رسول الله ﷺ في الربا خمسة آكله وموكله وشاهديه وكاتبه". أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٣ صـ ٥٢﴾
وقال ابن كثير :
وقوله :﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ أي : لا يحب كفور القلب أثيم القول والفعل، ولا بد من مناسبة في ختم هذه الآية بهذه الصفة، وهي أن المرابي لا يرضى بما قسم الله له من الحلال، ولا يكتفي بما شرع له من التكسب المباح، فهو يسعى في أكل أموال الناس بالباطل، بأنواع المكاسب الخبيثة، فهو جحود لما عليه من النعمة، ظلوم آثم بأكل أموال الناس بالباطل. أ هـ ﴿تفسير ابن كثير حـ ١ صـ ٧١٥ ـ ٧١٦﴾
وقال ابن عاشور :
وجملة :﴿والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ معترضة بين أحكام الربا.