القول الثاني : وهو قول مجاهد وجماعة من المفسرين : إنها عامة في كل دين، واحتجوا بما ذكرنا من أنه تعالى قال :﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ ولم يقل : وإن كان ذا عسرة، ليكون الحكم عاماً في كل المفسرين، قال القاضي : والقول الأول أرجح، لأنه تعالى قال في الآية المتقدمة ﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾ من غير بخس ولا نقص، ثم قال في هذه الآية : وإن كان من عليه المال معسراً وجب إنظاره إلى وقت القدرة، لأن النظرة يراد بها التأخر، فلا بد من حق تقدم ذكره حتى يلزم التأخر، بل لما ثبت وجوب الإنظار في هذه بحكم النص، ثبت وجوبه في سائر الصور ضرورة الاشتراك في المعنى، وهو أن العاجز عن أداء المال لا يجوز تكليفه به، وهذا قول أكثر الفقهاء كأبي حنيفة ومالك والشافعي رضي الله عنهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٩٠﴾
فصل
قال الفخر :
إذا علم الإنسان أن غريمه معسر حرم عليه حبسه، وأن يطالبه بما له عليه، فوجب الإنظار إلى وقت اليسار، فأما إن كانت له ريبة في إعساره فيجوز له أن يحبسه إلى وقت ظهور الإعسار، واعلم أنه إذا ادعى الإعسار وكذبه الغريم، فهذا الدين الذي لزمه إما أن يكون عن عوض حصل له كالبيع والقرض، أو لا يكون كذلك، وفي القسم الأول لا بد من إقامة شاهدين عدلين على أن ذلك العوض قد هلك، وفي القسم الثاني وهو أن يثبت الدين عليه لا بعوض، مثل إتلاف أو صداق أو ضمان، كان القول قوله وعلى الغرماء البينة لأن الأصل هو الفقر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٩٠﴾
قوله تعالى :﴿وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾
فصل
قال الفخر :
في التصدق قولان الأول : معناه : وأن تصدقوا على المعسر بما عليه من الدين إذ لا يصح التصدق به على غيره، وإنما جاز هذا الحذف للعلم به، لأنه قد جرى ذكر المعسر وذكر رأس المال فعلم أن التصدق راجع إليهما، وهو كقوله ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى﴾ [ البقرة : ٢٣٧ ]