﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ وفيه سؤال وهو أن قوله ﴿توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ لا معنى له إلا أنهم لا يظلمون، فكان ذلك تكريراً.
وجوابه : أنه تعالى لما قال :﴿توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ كان ذلك دليلاً على إيصال العذاب إلى الفساق والكفار، فكان لقائل أن يقول : كيف يليق بكرم أكرم الأكرمين أن يعذب عبيده فأجاب عنه بقوله ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ والمعنى أن العبد هو الذي أوقع نفسه في تلك الورطة لأن الله تعالى مكنه وأزاح عذره، وسهل عليه طريق الاستدلال، وأمهله فمن قصر فهو الذي أساء إلى نفسه، وهذا الجواب إنما يستقيم على أصول المعتزلة، وأما على أصول أصحابنا فهو أنه سبحانه مالك الخلق، والمالك إذا تصرف في ملكه كيف شاء وأراد لم يكن ظلماً، فكان قوله ﴿وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ بعد ذكر الوعيد إشارة إلى ما ذكرناه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٩٢﴾
فائدة
قال ابن عرفة :
قوله تعالى :﴿ ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ... ﴾.
قال ابن عرفة : عام مخصوص لأن المجانين والأطفال لا يدخلون فيها.
فإن قلت : لا كسب لهم ؟ قلنا : تقرر مذهبنا أن الطفل الصغير إذا استهلك شيئا فإنه يغرم مثله أو قيمته من ماله، ( فنرى ) كسبه معتبرا في الدنيا وهو في الآخرة معفو عنه.
قوله تعالى :﴿ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة حـ ٢ صـ ٧٧٧﴾
فائدة لغوية
قال أبو حيان :
أعاد الضمير أولاً في : كسبت، على لفظ : النفس، وفي قوله : وهم لا يظلمون، على المعنى لأجل فاصلة الآي، إذ لو أتى وهي لا تظلم لم تكن فاصلة. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٢ صـ ٣٥٦﴾


الصفحة التالية
Icon