إذا عرفت هذا فنقول : في الجواب عن السؤال المذكور وجهان الأول : المراد المبالغة في التهديد دون نفس الحرب والثاني : المراد نفس الحرب وفيه تفصيل، فنقول : الإصرار على عمل الربا إن كان من شخص وقدر الإمام عليه قبض عليه وأجرى فيه حكم الله من التعزير والحبس إلى أن تظهر منه التوبة، وإن وقع ممن يكون له عسكر وشوكة، حاربه الإمام كما يحارب الفئة الباغية وكما حارب أبو بكر رضي الله عنه ما نعي الزكاة، وكذا القوم لو اجتمعوا على ترك الأذان، وترك دفن الموتى، فإنه يفعل بهم ما ذكرناه، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : من عامل بالربا يستتاب فإن تاب وإلا ضُرِبت عنقه.
والقول الثاني : في هذه الآية أن قوله ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ﴾ [ البقرة : ٢٧٩ ] خطاب للكفار، وأن معنى الآية ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ الربا إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ [ البقرة : ٢٧٨ ] معترفين بتحريم الربا ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ﴾ أي فإن لم تكونوا معترفين بتحريمه ﴿فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾ ومن ذهب إلى هذا القول قال : إن فيه دليلاً على أن من كفر بشريعة واحدة من شرائع الإسلام كان كافراً، كما لو كفر بجميع شرائعه.
ثم قال تعالى :﴿وَإِن تُبتُمْ﴾ والمعنى على القول الأول تبتم من معاملة الربا، وعلى القول الثاني من استحلال الربا ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أموالكم لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ أي لا تظلمون الغريم بطلب الزيادة على رأس المال، ولا تظلمون أي بنقصان رأس المال. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ٨٧ ـ ٨٨﴾
فائدة
قال أبو حيان :
﴿وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم﴾ أي : إن تبتم من الربا ورؤوس الأموال : أصولها، وأما الأرباح فزوائد وطوارئ عليها.


الصفحة التالية