ومن فوائد الشيخ الشعراوى فى الآيتين
قال رحمه الله :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (٢٧٨) ﴾
وحين يقول الحق :" يا أيها الذين آمنوا" فنحن نعرف أن النداء بالإيمان حيثية كل تكليف بعده، وساعة ينادي الحق ويقول :" يا أيها الذين آمنوا" أي يا من آمنتم بي إلها قادراً حكيماً، عزيزاً عنكم غالباً على أمري، لا تضرني معصيتكم، ولا تنفعني طاعتكم، فإذا كنتم قد آمنتم بي وأنا إله قادر حكيم فاسمعوا مني ما أحبه لكم من الأحكام.
إذن فكل " يا أيها الذين آمنوا" في القرآن هي حيثية كل حكم يأتي بعدها، وأنت تفعل ما يأمرك به الله، وإن سألك أحد : وقال لك : لماذا فعلت هذا الأمر ؟ فقل له فعلته لأني مؤمن، والذي أمرني به هو الذي آمنت بحكمته وقدرته. وأنت لا تدخل في متاهة علل الأحكام، لأنك آمنت بأن الله إله حكيم قادر، أنزل لك تلك التكاليف، وإياك أن تدخل في متاهة علة الأحكام، لماذا ؟ لأن هناك أشياء قد تغيب علتها عنك، أكنت تؤجلها إلى أن تعرف العلة ؟.
أكنا نؤجل تحريم لحم الخنزير إلى أن يثبت حالياً بالتحليل أنه ضار ؟ لا، إذا كان قد ثبت حاليا بالتحليل أنه ضار فنحن نزداد ثقة في كل حكم كلفنا الله به، ولم نهتد إلى علته، والحق يقول :" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله" ومن عجائب كلمة " اتقوا" أنها تأتي في أشياء يبدو أنها متناقضة، إنما هي ملتقية " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله" ولم يقل هنا : اتقوا النار كما قال في آية أخرى :" اتقوا النار". إذن فكيف يقول :" اتقوا الله" ويقول :" اتقوا النار" ؟ لأن معنى " اتقوا" : أي اجعلوا وقاية بينكم وبين ربكم.