ولما كان الله سبحانه وتعالى وهو العليم الخبير قد أجرى سنته في دينه بالكتابة فأمر ملائكته وهم الأمناء العدول بإثبات أعمال الخلق لحكم ومصالح لا تخفى وأنزل كتابه الشريف شهادة لهم وعليهم بما يوفونه في يوم الدين من ثواب وعقاب قطعاً لحججهم أمرهم أن يكون عملهم في الدين كما كان فعله في الدين فأرشدهم إلى إثبات ما يكون دينهم من المعاملات لئلا يجر ذلك إلى المخاصمات فقال سبحانه وتعالى أمراً للإرشاد لا للإيجاب ﴿فاكتبوه﴾ وفي ذكر الأجل إشارة إلى البعث الذي وقع الوعد بالوفاء فيه ﴿أفحسبتم إنما خلقناكم عبثاً وإنكم إلينا لا ترجعون﴾ [ المؤمنون : ١١٥ ] ﴿ثم قضى أجلاً وأجل مسمى عنده﴾ [ الأنعام : ٢ ] ولما أمر بالكتابة وكان المراد تحصيلها في الجملة لا من أحد بعينه لأن أغلب الناس لا يحسنها أتبعها الإرشاد إلى تخير الكاتب بقوله :﴿وليكتب بينكم﴾ أي الدين المذكور ﴿كاتب﴾ وإن كان صبياً أو عبداً كتابة مصحوبة ﴿بالعدل﴾ استناناً به سبحانه وتعالى في ملائكته ﴿وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين﴾ [ الانفطار : ١٠ ] ﴿بأيدي سفرة كرام بررة﴾ [ عبس : ١٥ ]. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ١ صـ ٥٤٥ ـ ٥٤٦﴾
فصل
قال الفخر :
في كيفية النظم وجهان