وقال الشوكانى :
﴿هُوَ الذي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء﴾ قد كان عيسى ممن صوّر في الأرحام لا يدفعون ذلك، ولا ينكرونه، كما صوّر غيره من بني آدم، فكيف يكون إلهاً، وقد كان بذلك المنزل ؟ ! وأخرج ابن المنذر، عن ابن مسعود في قوله :﴿يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء﴾ قال : ذكوراً، وإناثاً. وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، وابن مسعود، وناس من الصحابة في قوله :﴿يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء﴾ قال : إذا وقعت النطفة في الأرحام طارت في الجسد أربعين يوماً، ثم تكون علقة أربعين يوماً، ثم تكون مضغة أربعين يوماً، فإذا بلغ أن يخلق بعث الله ملكاً يصوّرها، فيأتي الملك بتراب بين أصبعيه، فيخلط منه المضغة، ثم يعجنه بها، ثم يصوّر، كما يؤمر فيقول : أذكر أم أنثى، أشقيّ أم سعيد، وما رزقه، وما عمره ؟ وما أثره، وما مصائبه ؟ فيقول الله، ويكتب الملك، فإذا مات ذلك الجسد دفن حيث أخذ ذلك التراب.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن قتادة في قوله :﴿يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء﴾ قال : من ذكر، وأنثى، وأحمر، وأسود، وتامّ الخلق، وغير تام الخلق. أ هـ ﴿فتح القدير حـ ١ صـ ٣١٣﴾
فائدة
قال فى الميزان :
والتعميم بعد التخصيص في الخطاب أعنى قوله : يصوركم بعد قوله نزل عليك للدلالة على أن إيمان المؤمنين أيضا ككفر الكافرين غير خارج عن حكم القدر فتطيب نفوسهم بالرحمة والموهبة الإلهية في حق أنفسهم ويتسلوا بما سمعوه من أمر القدر ومن أمر الانتقام فيما يعظم عليهم من كفر الكافرين. أ هـ ﴿الميزان حـ ٣ صـ ١٤﴾
قوله تعالى :﴿كَيْفَ يَشَآءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
قال القرطبى :
قوله تعالى :﴿كَيْفَ يَشَآءُ﴾ يعني من حُسْن وقُبْح وسواد وبَيَاض وطُول وقِصَر وسَلامة وعاهة، إلى غير ذلك من الشقاء والسعادة.
وذُكر عن إبراهيم بن أدْهم أنّ القرّاء اجتمعوا إليه ليسمعوا ما عنده من الأحاديث، فقال لهم : إني مشغول عنكم بأربعة أشياء، فلا أتفرّغ لرواية الحديث.
فقيل له : وما ذاك الشغل ؟ قال : أحدها أنِّي أتفكر في يوم المِيثاق حيث قال :"هؤلاء في الجنة ولا أُبَالي وهؤلاء في النار ولا أُبَالي" فلا أدري من أي الفريقين كنتُ في ذلك الوقت.