﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ بأيات الله﴾ يحتمل أن تكون الإضافة للعهد إشارة إلى ما تقدم من آيات الكتب المنزلة، ويحتمل أن تكون للجنس فتصدق الآيات على ما يتحقق في ضمن ما تقدم وعلى غيره كالمعجزات وأضافها إلى الاسم الجليل تعييناً لحيثية كفرهم وتهويلاً لأمرهم وتأكيداً لاستحقاقهم العذاب، والمراد بالموصول إما من تقدم في سبب النزول أو أهل الكتابين أو جنس الكفرة وعلى التقديرين يدخل أولئك فيه دخولاً أولياً ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ ابتداء وخبر في موضع خبر إن ويجوز أن يرتفع العذاب بالظرف والتنكير للتفخيم ففيه إشارة إلى أنه لا يقدر قدره وهو مناط الحصر المستفاد من تقديم الظرف والتعليق بالموصول الذي هو في حكم المشتق يشعر بالعلية وهو معنى تضمنه الشرط وترك فيه الفاء لظهوره فهو أبلغ إذا اقتضاه المقام. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٣ صـ ٧٨﴾
قوله تعالى :﴿والله عَزِيزٌ ذُو انتقام﴾
قال الفخر :
العزيز الغالب الذي لا يغلب والانتقام العقوبة، يقال انتقم منه انتقاماً أي عاقبه، وقال الليث يقال : لم أرض عنه حتى نقمت منه وانتقمت إذا كافأه عقوب بما صنع، والعزيز إشار إلى القدرة التامة على العقاب، وذو الانتقام إشارة إلى كونه فاعلاً للعقاب، فالأول : صفة الذات، والثاني : صفة الفعل، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ١٤١﴾
وقال البيضاوى :
﴿والله عَزِيزٌ﴾ غالب لا يمنع من التعذيب. ﴿ذُو انتقام﴾ لا يقدر على مثله منتقم، والنقمة عقوبة المجرم والفعل منه نقم بالفتح والكسر، وهو وعيد جيء به بعد تقرير التوحيد والإِشارة إلى ما هو العمدة في إثبات النبوة تعظيماً للأمر، وزجراً عن الإِعراض عنه. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ ٢ صـ ٥﴾
وقال الآلوسى :