قال الآلوسى :
وقد صدق الله تعالى وعده رسوله ﷺ فقتل كما قيل من بني قريظة في يوم واحد ستمائة جمعهم في سوق بني قينقاع وأمر السياف بضرب أعناقهم وأمر بحفر حفيرة ورميهم فيها وأجلى بني النضير وفتح خيبر وضرب الجزية عليهم وهذا من أوضح شواهد النبوة. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٣ صـ ٩٥﴾

فصل


قال الفخر :
ذكروا في سبب نزول هذه الآية وجوهاً
الأول : لما غزا رسول الله ﷺ قريشاً يوم بدر وقدم المدينة، جمع يهود في سوق بني قينقاع، وقال : يا معشر اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشاً، فقالوا : يا محمد لا تغرنك نفسك أن قتلت نفراً من قريش لا يعرفون القتال، لو قاتلتنا لعرفت، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
الرواية الثانية : أن يهود أهل المدينة لما شاهدوا وقعة أهل بدر، قالوا : والله هو النبي الأمي الذي بشرنا به موسى في التوراة، ونعته وأنه لا ترد له راية، ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا فلما كان يوم أُحد ونكب أصحابه قالوا : ليس هذا هو ذاك، وغلب الشقاء عليهم فلم يسلموا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
والرواية الثالثة : أن هذه الآية واردة في جمع من الكفار بأعيانهم علم الله تعالى أنهم يموتون على كفرهم، وليس في الآية ما يدل على أنهم من هم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ١٦٣﴾
قال أبو حيان :
والظاهر أن : الذين كفروا، يعم الفريقين المشركين واليهود، وكل قد غلب بالسيف، والجزية، والذلة، وظهور الدلائل والحجج، وإلى معناها الغاية، وإن جهنم منتهى حشرهم، وأبعد من ذهب إلى أن : إلى، في معنى : في، فيكون المعنى : إنهم يجمعون في جهنم وبئس المهاد، يحتمل أن يكون من جملة المقول، ويحتمل أن يكون استئناف كلام منه تعالى، قاله الراغب. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٢ صـ ٤١٠﴾
فائدة
قال الماوردى :
وفي الغلبة هنا قولان :
أحدهما : بالقهر والاستيلاء، إن قيل إنها خاصة.


الصفحة التالية
Icon