الأول : أنه تعالى لما قال :﴿والله عِندَهُ حُسْنُ المأب﴾ [ آل عمران : ١٤ ] بيّن في هذه الآية أن ذلك المآب، كما أنه حسن في نفسه فهو أحسن وأفضل من هذه الدنيا، فقال ﴿قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ مّن ذلكم﴾ الثاني : أنه تعالى لما عدد نعم الدنيا بين أن منافع الآخرة خير منها كما قال في آية أخرى ﴿والأخرة خَيْرٌ وأبقى﴾ [ الأعلى : ١٧ ] الثالث : كأنه تعالى نبّه على أن أمرك في الدنيا وإن كان حسناً منتظماً إلا أن أمرك في الآخرة خير وأفضل، والمقصود منه أن يعلم العبد أنه كما أن الدنيا أطيب وأوسع وأفسح من بطن الأم، فكذلك الآخرة أطيب وأوسع وأفسح من الدنيا. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ١٧٣﴾
فصل
قال ابن عادل :
قرأ نافعُ وابنُ كثير وأبو عمرو بتحقيق الأولى، وتسهيل الثانية، والباقون بالتحقيق فيهما، ومَد هاتَيْن الهمزَتَيْن - بلا خلاف - قالون عن نافع، وأبو عمرو وهشام عن ابن عامر بخلاف عنهما والباقون بغير مدّ على أصولهم من تحقيق وتسهيل.
وورش على أصله من نقل حركة الهمزة الأولى إلى لام " قُلْ ".
ولا بد من ذكر اختلاف القراء في هذه اللفظة وشبهها، وتحرير مذاهبهم ؛ فإنه موضع عسير الضبط، فنقول : الوارد من ذلك في القرآن الكريم ثلاثة مواضع - أعني همزتين، أولاهُمَا مفتوحةُ، والثانية مضمومة - الأول : هذا الموضع.
والثاني :﴿أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا﴾ [ ص : ٨ ]، والثالث :﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا﴾ [ القمر : ٢٥ ]، والقُرَّاء فيها على خمسِ مراتب :
أحدها : مرتبة قالون، وهي تسهيل الثانية بَيْنَ بَيْنَ، وإدخال ألِفٍ بين الهمزتين - بلا خلاف - كذا رواه عن نافع.
الثانية : مرتبة وَرْش وابن كثير، وهي تسهيل الثانية - أيضاً - بين بين، من غير إدخال ألِفٍ بين الهمزتين بخلاف كذا روى ورش عن نافع.