فصل
قال الفخر :
في قوله ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أموالهم وَلاَ أولادهم مّنَ الله شَيْئًا﴾ قولان الأول : المراد بهم وفد نجران، وذلك لأنا روينا في بعض قصتهم أن أبا حارثة بن علقمة قال لأخيه : إني لأعلم أنه رسول الله ﷺ حقاً ولكنني إن أظهرت ذلك أخذ ملوك الروم مني ما أعطوني من المال والجاه، فالله تعالى بيّن أن أموالهم وأولادهم لا تدفع عنهم عذاب الله في الدنيا والآخرة.
والقول الثاني : أن اللفظ عام، وخصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ١٦٠﴾
فصل
قال الفخر :
اعلم أن كمال العذاب هو أن يزول عنه كل ما كان منتفعاً به، ثم يجتمع عليه جميع الأسباب المؤلمة.
أما الأول : فهو المراد بقوله ﴿لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أموالهم وَلاَ أولادهم﴾ وذلك لأن المرء عند الخطوب والنوائب في الدنيا يفزع إلى المال والولد، فهما أقرب الأمور التي يفزع المرء إليها في دفع الخطوب فبيّن الله تعالى أن صفة ذلك اليوم مخالفة لصفة الدنيا لأن أقرب الطرق إلى دفع المضار إذا لم يتأت في ذلك اليوم، فما عداه بالتعذر أولى، ونظير هذه الآية قوله تعالى :﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [ الشعراء : ٨٨، ٨٩ ] وقوله ﴿المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا﴾ [ الكهف : ٤٦ ] وقوله ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً﴾ [ مريم : ٨٠ ] وقوله ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خلقناكم أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خولناكم وَرَاء ظُهُورِكُمْ﴾ [ مريم : ٨٠ ].