قوله تعالى :﴿بِآيَاتِنَا﴾ يحتمل أن يريد الآيات المتلوّة، ويحتمل أن يريد الآيات المنصوبة للدّلالة على الوحدانية.
﴿فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ والله شَدِيدُ العقاب﴾. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ٢٣﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله :﴿كدأب ءال فرعون﴾ موقع كاف التشبيه موقع خبرٍ لمبتدأ محذوف يدل عليه المشبّه به، والتقدير : دأبُهم في ذلك كدأب آل فرعون، أي عادتهم وشأنهم كشأن آل فرعون.
والدأب : أصله الكَدْح في العمل وتكريره، وكأنّ أصل فعله متعدَ، ولذلك جاء مصدره على فَعْل، ثم أطلق على العادة لأنّها تأتي من كثرة العمل، فصار حقيقة شائعة قال النابغة :
كدأبِك في قومٍ أرَاكَ اصطنعتَهُم
أي عادتك، ثم استعمل بمعنى الشَّأن كقول امرىء القيس :
كدأبك من أم الحُويرث قبلَها
وهو المراد هنا، في قوله :﴿كدأب ءال فرعون﴾، والمعنى : شأنهم في ذلك كشأن آل فرعون ؛ إذ ليس في ذلك عادة متكرّرة، وقد ضرب الله لهم هذا المثل عبرة وموعظة ؛ لأنّهم إذا استقْرَوْا الأمم التي أصابها العذاب، وجدوا جميعهم قد تماثلوا في الكفر : بالله، وبرسله، وبآياته، وكفَى بهذا الاستقراء موعظة لأمثال مشركي العرب، وقد تعيّن أن يكون المشبّه به هو وعيد الاستئصال والعذاب في الدنيا ؛ إذ الأصل أنّ حال المشبّه، أظهر من حال المشبّه به عند السامع.
وعليه فالأخذ في قوله :﴿فأخذهم الله بذنوبهم﴾ هو أخذ الانتقام في الدنيا كقوله :﴿أخذناهم بغتة فإذا هم مُبلسون فقطع دابر القوم الذي ظلموا﴾ [ الأنعام : ٤٤، ٤٥ ].


الصفحة التالية
Icon