قوله تعالى :﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام ﴾ الدَّين في هذه الآية الطاعة والمِلّة، والإسلام بمعنى الإيمان والطاعات ؛ قاله أبو العالية، وعليه جمهور المتكلمين.
والأصل في مسمى الإيمان والإسلام التَّغَايُر ؛ لحديث جبريل.
وقد يكون بمعنى المَرادَفَة.
فيسمى كل واحد منهما باسم الآخر ؛ كما " في حديث وفد عبد القيس وأنه أمرهم بالإيمان ( بالله ) وحده قال :"هل تدرون ما الإيمان" قالوا : الله ورسوله أعلم.
قال ؛ "شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا خمساً من المغنم" " الحديث.
وكذلك قوله ﷺ :" الإيمان بضع وسبعون بابا فأدناها إماطة الأذى وأرفعها قول لا إله إلا الله " أخرجه الترمذي.
وزاد مسلم " والحياء شعبة من الإيمان " ويكون أيضاً بمعنى التداخل، وهو أن يطلق أحدهما ويراد به مسماه في الأصل ومسمى الآخر، كما في هذه الآية إذ قد دخل فيها التصديق والأعمال ؛ ومنه قوله عليه السلام :" الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان " أخرجه ابن ماجه، وقد تقدّم.
والحقيقة هو الأوّل وضعا وشرعا، وما عداه من باب التوسع. والله أعلم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ٤٣ ـ ٤٤﴾
فائدة
قال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أن المتدين عند الله بالإِسلام من سلم من النواهي.
والثاني : أن الدين هنا الطاعة، فصار كأنه قال : إن الطاعة لله هي الإِسلام.
وفي أصل الإسلام قولان :
أحدهما : أن أصله مأخوذ من السلام وهو السلامة، لأنه يعود إلى السلامة.
والثاني : أن أصله التسليم لأمر الله في العمل بطاعته. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ١ صـ ٣٧٩ ـ ٣٨٠﴾

فصل


قال الفخر :


الصفحة التالية
Icon