فائدة
قال الفخر :
قال الحسن : هذه الآية تدل على أن القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الخوف، تلي منزلته في العظم منزلة الأنبياء، وروي أن رجلاً قام إلى رسول الله ﷺ فقال : أي الجهاد أفضل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :" أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ". أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ١٨٧﴾
قوله تعالى ﴿فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾
قال الفخر :
هذا محمول على الاستعارة، وهو أن إنذار هؤلاء بالعذاب قائم مقام بشرى المحسنين بالنعيم، والكلام في حقيقة البشارة تقدم في قوله تعالى :﴿وَبَشّرِ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ [ البقرة : ٢٥ ]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ١٨٧﴾
وقال الماوردى :
﴿ فَبَشِّرْهُم ﴾ أي فأخبرهم، والأغلب في البشارة إطلاقها على الإِخبار بالخير، وقد تستعمل في الإِخبار بالشّر كما استعملت في هذا الموضع وفي تسميتها بذلك وجهان :
أحدهما : لأنها تغير بَشْرَةَ الوجه بالسرور في الخير، وبالغم في الشر.
والثاني : لأنها خبر يستقبل به البشرة. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ١ صـ ٣٨٢﴾
وقال ابن عاشور :
واستعمل بشرهم في معنى أنذرهم تهكما.
وحقيقة التبشير : الإخبار بما يظهر سرور المخبر بفتح الباء وهو هنا مستعمل في ضد حقيقته، إذ أريد به الإخبار بحصول العذاب، وهو موجب لحزن المخبرين، فهذا الاستعمال في الضد معدود عند علماء البيان من الاستعارة، ويسمونها تهكمية لأن تشبيه الضد بضده لا يروج في عقل أحد إلا على معنى التهكم، أو التمليح، كما أطلق عمرو ابن كلثوم. اسم الأضياف على الأعداء، وأطلق القرى على قتل الأعداء، في قوله :

نزلتم منزل الأضياف منا فعجلنا القرى أن تشتمونا
قريناكم فعجلنا قراكم قبيل الصبح مرداة طحونا
قال السكاكي : وذلك بواسطة انتزاع شبه التضاد وإلحافه بشبه التناسب. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣ صـ ٦٢ ـ ٦٣﴾


الصفحة التالية
Icon