فائدة
قال ابن عطية :
وخص الله تعالى بالتولي فريقاً دون الكل لأن منهم من لم يتول كابن سلام وغيره. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ١ صـ ٤١٦﴾
قوله تعالى :﴿يُدْعَوْنَ إلى كتاب الله﴾
قال الفخر :
أما قوله تعالى :﴿يُدْعَوْنَ إلى كتاب الله﴾ ففيه قولان :
القول الأول : وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما والحسن أنه القرآن.
فإن قيل : كيف دعوا إلى حكم كتاب لا يؤمنون به ؟.
قلنا : إنهم إنما دعوا إليه بعد قيام الحجج الدالة على أنه كتاب من عند الله.
والقول الثاني : وهو قول أكثر المفسرين : إنه التوراة واحتج القائلون به بوجوه
الأول : أن الروايات المذكورة في سبب النزول دالة على أن القوم كانوا يدعون إلى التوراة فكانوا يأبون
والثاني : أنه تعالى عجب رسوله ﷺ من تمردهم وإعراضهم، والتعجب إنما يحصل إذا تمردوا عن حكم الكتاب الذي يعتقدون في صحته، ويقرون بحقيته
الثالث : أن هذا هو المناسب لما قبل الآية، وذلك لأنه تعالى لما بيّن أنه ليس عليه إلا البلاغ، وصبره على ما قالوه في تكذيبه مع ظهور الحجة بيّن أنهم إنما استعملوا طريق المكابرة في نفس كتابهم الذي أقروا بصحته فستروا ما فيه من الدلائل الدالة على نبوّة محمد ﷺ فهذا يدل على أنهم في غاية التعصب والبعد عن قبول الحق. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٧ صـ ١٨٩﴾
وقال ابن عطية :
﴿ الكتاب ﴾ في قوله :﴿ إلى كتاب الله ﴾ هو التوراة، وقال قتادة وابن جريج :﴿ الكتاب ﴾ في قوله ﴿ إلى كتاب الله ﴾ هو القرآن، كان رسول الله ﷺ يدعوهم إليه فكانوا يعرضون، ورجح الطبري القول الأول، وقال مكي : الكتاب الأول اللوح المحفوظ والثاني التوراة. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ١ صـ ٤١٦﴾


الصفحة التالية
Icon