وللبسنا عليهم ما يلبسون} [ الأنعام : ٩ ] وظهر أثر ذلك اللبس بما وقع لأهل الزيغ في عيسى كما أنه رقى الخلق الطيني رتبة رتبة إلى كمال التسوية إلى أن نفخ فيه من روحه، فكان ترقي الآدمي إلى النفخة لتنزل الروح إلى الطينة الإنسانية التي تم بها وجود عيسى عليه الصلاة والسلام كما كمل وجود آدم عليه الصلاة والسلام بالنفخة. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٦٤ ـ ٦٦﴾

فصل


قال الفخر :
يروى أنه لما نزل قوله ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ الله﴾ الآية قال عبد الله بن أُبي : إن محمداً يجعل طاعته كطاعة الله، ويأمرنا أن نحبه كما أحبت النصارى عيسى، فنزلت هذه الآية، وتحقيق الكلام أن الآية الأولى لما اقتضت وجوب متابعته، ثم إن المنافق ألقى شبهة في الدين، وهي أن محمداً يدعي لنفسه ما يقوله النصارى في عيسى، ذكر الله تعالى هذه الآية إزالة لتلك الشبهة، فقال :﴿قُلْ أَطِيعُواْ الله والرسول﴾ يعني إنما أوجب الله عليكم متابعتي لا كما تقول النصارى في عيسى بل لكوني رسولاً من عند الله، ولما كان مبلغ التكاليف عن الله هو الرسول لزم أن تكون طاعته واجبة فكان إيجاب المتابعة لهذا المعنى لا لأجل الشبهة التي ألقاها المنافق في الدين.
ثم قال تعالى :﴿فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الكافرين﴾ يعني إن أعرضوا فإنه لا يحصل لهم محبة الله، لأنه تعالى إنما أوجب الثناء والمدح لمن أطاعه، ومن كفر استوجب الذلة والإهانة، وذلك ضد المحبة، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٧﴾
فائدة
قال ابن عادل :
قوله :﴿ فإِن تَوَلَّوْاْ ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون مضارعاً، والأصل " تَتَوَلُّوْا " فحذف إحدى التاءين كما تقدم، وعلى هذا، فالكلام جارٍ على نسق واحدٍ، وهو الخطاب.


الصفحة التالية
Icon