قوله تعالى :﴿وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا﴾
قال ابن عادل :
المعنى :﴿ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ﴾ يعني : لو أن بين النفس وبين السوء أمداً بعيداً.
قال السُّدِّيُّ : مكاناً بعيداً.
وقال مقاتلٌ : كما بين المَشرق والمَغْرِب ؛ لقوله تعالى :﴿ ياليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين ﴾ [ الزخرف : ٣٨ ].
قال الحسنُ : يسر أحدهم أن لا يلقى عمله أبداً. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٥ صـ ١٥٥ ـ ١٥٦﴾
قال الفخر :
الأمد، الغاية التي ينتهي إليها، ونظيره قوله تعالى :﴿ياليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين فَبِئْسَ القرين﴾ [ الزخرف : ٣٨ ].
واعلم أن المراد من هذا التمني معلوم، سواء حملنا لفظ الأمد على الزمان أو على المكان، إذ المقصود تمني بعده، ثم قال :﴿وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ﴾ وهو لتأكيد الوعيد. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ١٥﴾
" فوائد لغوية وإعرابية "
قال ابن عادل :
فى ناصب "يوم" أوجه :
أحدها : أنه منصوب بـ " قَدِيرٌ "، أي : قدير في ذلك اليوم العظيم، لا يقال : يلزم من ذلك تقييد قدرته بزمان ؛ لأنه إذا قدر في ذلك اليوم الذي يُسْلَب فيه كلُّ أحدٍ قدرته، فلأنْ يقدرَ في غيره بطريق الأولى. وإلى هذا ذهب ابو بكر ابن الأنباري.
الثاني : أنه منصوب بـ " يُحَذِّرُكُمْ "، أي : يخوفكم عقابه في ذلك اليوم، وإلى هذا نحا أبو إسحاق، ورجحه.
ولا يجوز أن ينتصب بـ " يُحَذِّرُكُمْ " المتأخرة.
قال ابن الأنباري : لا يجوز أن يكون اليوم منصوباً بـ " يُحَذِّرُكُمْ " المذكور في هذه الآية ؛ لأن واو النسق لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ".