قال الحرالي : في تجديد الاسم العظيم في النبأ إشعار باتساع النبأ وإيذان وإلاحة بأن ذلك يكون لك ولمن شاء الله كما هو لي بما شاء الله، من حيث لم يكن أنه فيكون مليحاً لاختصاص ما بها، ويؤيده عموم قولها :﴿يرزق من يشاء﴾ وقولها :﴿بغير حساب﴾ يشعر بأنه عطاء متصل، فلا يتحدد ولا يتعدد، فهو رزق لا متعقب عليه، لأن كل محسوب في الإبداء محاسب عليه في الإعادة، فكان في الرزق بغير حساب من علاج الحكمة بشرى برفع الحساب عنهم في المعاد وكفالة بالشكر عنه، لأن أعظم الشكر لرزق الله سبحانه وتعالى معرفة العبد بأنه من الله تعالى، إنما يشكر رزق الله من أخذه من الله سبحانه وتعالى - انتهى. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٧٢ ـ ٧٥﴾
فائدة
قال الفخر :
إنما قال ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾ ولم يقل : فتقبلها ربها بتقبل لأن القبول والتقبل متقاربان قال تعالى :﴿والله أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض نَبَاتاً﴾ [ نوح : ١٧ ] أي إنباتاً، والقبول مصدر قولهم : قبل فلان الشيء قبولاً إذا رضيه، قال سيبويه : خمسة مصادر جاءت على فعول : قبول وطهور ووضوء ووقود وولوغ، إلا أن الأكثر في الوقود إذا كان مصدرا الضم، وأجاز الفراء والزجاج : قبولاً بالضم، وروى ثعلب عن ابن الأعرابي يقال : قبلته قبولاً وقبولا، وفي الآية وجه آخر وهو أن ما كان من باب التفعل فإنه يدل على شدة اعتناء ذلك الفاعل بإظهار ذلك الفعل كالتصبر والتجلد ونحوهما فإنهما يفيدان الجد في إظهار الصبر والجلادة، فكذا ههنا التقبل يفيد المبالغة في إظهار القبول.
فإن قيل : فلم لم يقل : فتقبلها ربها بتقبل حسن حتى صارت المبالغة أكمل ؟


الصفحة التالية
Icon