قوله :﴿ إِنَّ الله ﴾ قرأ نافع وحمزة وابن عامر بكسر " إنَّ " والباقون بفتحها، فالكسر عند الكوفيين ؛ لإجراء النداء مُجْرَى القولِ، فيُكْسر معه، وند البصريين، على إضْمار القول - أي : فنادته، فقالت. والفتح والحذف - على حذف حرف الجر، تقديره : فنادته بأن الله، فلما حُذِفَ الخافض جَرَى الوجهان المشهوران في مَحَلِّها.
وفي قراءة عبد الله :" فنادته الملائكة يا زكريا " فقوله :" يا زكريا " هو مفعول النداء، وعلى هذه القراءة يتعين كسر " إن " ولا يجوز فتحُها ؛ لاستيفاء الفعلِ معموليه، وهما الضمير وما نُودي به زكريا.
قوله :﴿ يُبَشِّرُكَ ﴾ قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم الخمسة في هذه السورة ﴿ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ ﴾ - في موضعين - وفي سورة الإسراء :﴿ وَيُبَشِّرُ المؤمنين ﴾ [ الإسراء : ٩ ] وفي سورة الكهف :﴿ وَيُبَشِّرُ المؤمنين ﴾ - بضم الياء، وفتح الباء، وكسر الشين مشددة - من بَشَّرَه، يُبَشِّرُه.
وقرأ نافع وابن عامر وعاصم - ثلاثتهم - كذلك في سورة الشورى، وهو قوله :﴿ ذَلِكَ الذي يُبَشِّرُ الله عِبَادَهُ الذين آمَنُواْ ﴾ [ الشورى : ٢٣ ].
وقرأ الجميع - دون حمزة - - كذلك في سورة براءة :﴿ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ ﴾ [ التوبة : ٢١ ] وفي الحجر - في قوله :﴿ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ﴾ [ الحجر : ٥٣ ] - ولا خلاف في الثاني - وهو قوله :﴿ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ﴾ [ الحجر : ٥٤ ] - أنه بالتثقيل.
وكذلك قرأ الجميع - دون حمزة - في سورة مريم - في موضعين ﴿ إِنَّا نُبَشِّرُكَ ﴾ [ مريم : ٧ ] وقوله :﴿ لِتُبَشِّرَ بِهِ المتقين ﴾ [ مريم : ٩٧ ]. وكل من لم يذكر من قرأ بالتقييد المذكور فإنه يقرأ بفتح حرف المضارعة، وسكون الياء وضم الشين.


الصفحة التالية
Icon