فصل


قال الخازن :
عن علي بن أبي طالب قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد " ﴿ أخرجه البخاري في الأنبياء. باب : وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ٦ / ٤٧٠. ومسلم في فضائل الصحابة. باب : فضائل خديجة أم المؤمنين برقم (٢٤٣٠) ٤ / ١٨٨٦. والبغوى في شرح السنة : ١٤ / ١٥٦﴾.
قال أبو كريب : وأشار وكيع إلى السماء والأرض قيل : أراد وكيع بهذه الإشارة تفسير الضمير في قوله خير نسائها ومعناه إنهما خير كل النساء بين السماء والأرض قال الشيخ محيي الدين النووي : والأظهر أن معناه أن كل واحد مهما خير نساء الأرض في عصرها، وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ١ صـ ٢٢٧ ـ ٣٤٦﴾

فصل


قال القرطبى :
روى مسلم عن أبي موسى قال قال رسول الله ﷺ :" كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنتِ عمران وآسية امرأة فرعون وإنّ فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " قال علماؤنا رحمة الله عليهم : الكمال هو التناهي والتمام ؛ ويقال في ماضيه "كمل" بفتح الميم وضمها، ويكمل في مضارعه بالضم، وكمال كل شيء بحسبِه.
والكمال المطلق إنما هو لله تعالى خاصة.
ولا شك أن أكمل نوع الإنسان الأنبياء ثم يليهم الأولياء من الصدّيقين والشهداء والصالحين.
وإذا تقرّر هذا فقد قيل : إن الكمال المذكور في الحديث يعني به النبوّة فيلزم عليه أن تكون مريم عليها السلام وآسية نبيّتين، وقد قيل بذلك.
والصحيح أن مريم نبيّة ؛ لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك كما أوحى إلى سائر النبيين حسب ما تقدّم ويأتي بيانه أيضاً في "مريم". (١)
وأما آسية فلم يرِد ما يدل على نبوّتها دلالة واضحة بل على صدّيقيتها وفضلها، على ما يأتي بيانه في "التحريم".
___
(١) هذا الكلام محل نظر والصحيح خلافه كما ذكر الفخر الرازى لقوله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ مّنْ أَهْلِ القرى﴾ [ يوسف : ١٠٩ ] وإذا كان كذلك كان إرسال جبريل عليه السلام إليها إما أن يكون كرامة لها، وهو مذهب من يجوز كرامات الأولياء، أو إرهاصاً لعيسى عليه السلام، وذلك جائز عندنا. انتهى كلام الفخر رحمه الله وهو فى غاية القوة.
وقال ابن عطية : جمهور الناس على أنه لم تنبأ امرأة. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ١ صـ ٤٣٤﴾ والله أعلم.


الصفحة التالية
Icon