من فوائد الآلوسى فى الآية
﴿ يامريم اقنتى لِرَبّكِ ﴾ الظاهر أنه من مقول الملائكة أيضاً وصوها بالمحافظة على الصلاة بعد أن أخبروها بعلو درجتها وكمال قربها إلى الله تعالى لئلا تفتر ولا تغفل عن العبادة، وتكرير النداء للإشارة إلى الاعتناء بما يرد بعد كأنه هو المقصود بالذات وما قبله تمهيد له. والقنوت إطالة القيام في الصلاة قاله مجاهد أو إدامة الطاعة قاله قتادة وإليه ذهب الراغب، أو الإخلاص في العبادة قاله سعيد بن جبير أو أصل القيام في الصلاة قاله بعضهم والتعرض لعنوان الربوبية للإشعار بعلة وجوب امتثال الأوامر ﴿ واسجدى واركعى مَعَ الركعين ﴾ يحتمل أن يكون المراد من ذلك كله الأمر بالصلاة إلا أنه أمر سبحانه بها بذكر أركانها مبالغة في إيجاب المحافظة عليها لما أن في ذكر الشيء تفصيلاً تقريراً ليس في الإجمال، ولعل تقديم السجود على الركوع لأنه كذلك في صلاتهم، وقيل : لأنه أفضل أركان الصلاة وأقصى مراتب الخضوع، وفي الخبر " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " أو للتنبيه على أن الواو لا توجب الترتيب أو ليقترن ﴿ اركعي ﴾ بالراكعين للإيذان بأنّ مَن ليس في صلاتهم ركوع ليسوا مصلين، وكل من هذه الأوجه لا يخلو عن دغدغة، أما أولاً : فلأنه إنما يتم على القول بأن القيام ليس أفضل من السجود كما نقل عن الإمام الشافعي، وأما الثاني : فلأن خطاب القرآن مع من يعلم لغة العرب لا مع من يتعلم منه اللغة، وأما الثالث : فلأن تماميته تتوقف على بيان وجه أنه لم يعبر بالساجدين تنبيهاً على أن من لا سجدة في صلاته ليس من المصلين ؟ وكان وجه ذلك ما يستفاد من كلام الزمخشري حيث قال :"ويحتمل أن يكون في زمانها من كان يقوم ويسجد في صلاته ولا يركع"، وفيه من يركع فأمرت بأن تركع مع الراكعين ولا تكون مع من لا يركع، فالنكتة في التعبير ما جعلت نكتة في ذكر ﴿ واسجدى واركعى مَعَ الركعين ﴾ واعترضه أيضاً بعضهم بأنه إذا قدم الركوع، وقيل :( واركعي مع الراكعين