في الجماعة وإن كانت شابة، وقلنا : بكراهة صلاة الشواب في شرعهم أيضاً، وعلله بكون القوم الذين كانت تصلي معهم كانوا ذوي قرابة منها ورحم، ولذلك اختصموا في ضمها وإمساكها، وربما يعلل بعدم خشية الفتنة وإن كانوا أجانب، ويستأنس لهذا بذهابها مع يوسف لملء القلة في المغارة، ولعل أولئك الذين تركع معهم من هذا القبيل، وإن قلنا : إنها تقتدي وهي في محرابها إما وحدها أو مع نسوة زال الإشكال، وجاء ﴿ مَعَ الراكعين ﴾ دون الراكعات لأن هذا الجمع أعم إذ يشمل الرجال والنساء على سبيل التغليب، ولمناسبة رؤوس الآي، ولأن الاقتداء بالرجال أفضل إن قلنا : إنها مأمورة بصلاة الجماعة.
وادعى بعضهم أن في التعبير بذلك مدحاً ضمنياً لمريم عليها السلام ولم يقيد الأمرين الأخيرين بما قيد به الأمر الأول اكتفاءاً بالتقييد من أول وهلة، وقال شيخ الإسلام : إن تجريد الأمر بالركنين الأخيرين عما قيد به الأول لما أن المراد تقييد الأمر بالصلاة بذلك، وقد فعل حيث قيد به الركن الأول منها، ولعل ما ذكرناه أولى لأنه مطرد على سائر الأقوال في القنوت، وأهرج ابن أبي داود في "المصاحف" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان يقرأ ( واركعي واسجدي في الساجدين ). أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٣ صـ ١٥٦ ـ ١٥٧﴾


الصفحة التالية
Icon