وقوله :﴿منه﴾ من للابتداء المجازي أي بدون واسطة أسباب النسل المعتادة وقد دل على ذلك قوله :﴿إِذَا قَضَى أَمْراً﴾ [البقرة : ١١٧]. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٣ صـ ٩٦﴾

فصل


قال الفخر :
أما قوله تعالى :﴿بِكَلِمَةٍ مّنْهُ﴾ فلفظة ﴿مِنْ﴾ ليست للتبعيض ههنا إذ لو كان كذلك لكان الله تعالى متجزئاً متبعضاً متحملاً للاجتماع والافتراق وكل من كان كذلك فهو محدث وتعالى الله عنه، بل المراد من كلمة ﴿مِنْ﴾ ههنا ابتداء الغاية وذلك لأن في حق عيسى عليه السلام لما لم تكن واسطة الأب موجودة صار تأثير كلمة الله تعالى في تكوينه وتخليقه أكمل وأظهر فكان كونه كلمة ﴿الله﴾ مبدأ لظهوره ولحدوثه أكمل فكان المعنى لفظ ما ذكرناه لا ما يتوهمه النصارى والحلولية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٤٣﴾
قوله تعالى :﴿اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ﴾
قال ابن عادل :
قوله :﴿ اسمه المسيح عِيسَى ﴾ اسمه مبتدأ، والمسيح خبره، وعيسى بدل منه، أو عطف بيان.
قال أبو البقاء :" ولا يجوز أن يكون خبراً آخرَ ؛ لأن تعدد الأخبار يوجب تعدد المبتدأ، والمبتدأ مفرد - وهو قوله : اسمه - ولو كان " عِيسَى " خبراً آخر لكان أسماؤه أو أسماؤها - على تأنيث الكلمة " وأما من يجيز ذلك فقد أعرب " عِيسَى " خبراً ثانياً، وأعربه بعضهم خبرَ مبتدأ محذوفٍ - أى : هو عيسى.
ويجوز على هذا الوجه وَجْهٌ رابعٌ، وهو النَّصْب بإضمار أعني ؛ لأن كل ما جاز قطعه رفعاص جاز قطعه نصباً، والألف واللام في المسيح للغلبة كهي في الصعق والعيُّوق وفيه وجهان :
أحدهما : أنه فَعِيل بمعنى فاعل، فحُوِّلَ منه مبالغةً.
قيل : لأنه يمسح الأرض بالسياحة، أي : يقطعها ومنه : مسح القسام الأرض وعلى هذا المعنى يجوز أن يقالَ لعيسى : مِسِّيح - بالتشديد - على المبالغة، كما يقال : رجل شريب.
وقيل : لأنه يمسح ذا العاهةِ فَيَبْرَأُ - قاله ابن عباس.
وقيل : كان يمسح رأسَ اليتيم.


الصفحة التالية
Icon