فأمر بهم فألقوا واحداً بعد واحد حتى بلغ رضيعاً فيهم فقال قَعِي يا أمّه ولا تقاعسِي فإنا على الحق " قال وتكلم أربعة وهم صغار : هذا وشاهد يوسف وصاحب جُريج وعيسى ابن مريم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ٩١ ـ ٩٢﴾
قوله تعالى :﴿وَمِنَ الصالحين ﴾
سؤال : فإن قيل : كون عيسى كلمة من الله تعالى، وكونه ﴿وَجِيهًا فِي الدنيا والأخرة﴾ وكونه من المقربين عند الله تعالى، وكونه مكلماً للناس في المهد، وفي الكهولة كل واحد من هذه الصفات أعظم وأشرف من كونه صالحاً فلم ختم الله تعالى أوصاف عيسى بقوله ﴿وَمِنَ الصالحين﴾ ؟.
قلنا : إنه لا رتبة أعظم من كون المرء صالحاً لأنه لا يكون كذلك إلا ويكون في جميع الأفعال والتروك مواظباً على النهج الأصلح، والطريق الأكمل، ومعلوم أن ذلك يتناول جميع المقامات في الدنيا والدين في أفعال القلوب، وفي أفعال الجوارح، فلما ذكر الله تعالى بعض التفاصيل أردفه بهذا الكلام الذي يدل على أرفع الدرجات. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٤٧﴾
وقال الطبرى :
وأما قوله :"ومن الصالحين"، فإنه يعني : من عِدَادهم وأوليائهم، لأنّ أهل الصلاح بعضهم من بعض في الدين والفضل. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ ٦ صـ ٤١٩﴾