وقيل : إنما أحل لهم أشياء حرّمتها عليهم الأحبار ولم تكن في التوراة محرّمة عليهم.
قال أبو عبيدة : يجوز أن يكون "بعض" بمعنى كل ؛ وأنشد لِبيد :
تَرّاكُ أمْكِنَةٍ إذا لم أرضها...
أو يَرْتَبِطْ بعضَ النفوسِ حِمامُها
وهذا القول غلط عند أهل النظر من أهل اللغة ؛ لأن البعض والجزء لا يكونان بمعنى الكل في هذا الموضع، لأن عيسى ﷺ إنما أحل لهم أشياء مما حرّمها عليهم موسى من أكل الشحوم وغيرها ولم يحل لهم القتل ولا السرقة ولا فاحشة.
والدليل على هذا أنه روى عن قتادة أنه قال : جاءهم عيسى بألْيَن مما جاء به موسى صلَّى الله عليهما وعلى نبينا ؛ لأن موسى جاءهم بتحريم الإبل وأشياءَ من الشحوم فجاءهم عيسى بتحليل بعضها.
وقرأ النَّخَعيّ ﴿ بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ﴾ مثل كرم، أي صار حراماً.
وقد يوضع البعض بمعنى الكل إذا انضمت إليه قرينة تدل عليه ؛ كما قال الشاعر :
أبا مُنْذِرٍ أفْنَيْتَ فاستبقِ بعضَنا...
حَنَانَيْك بعضُ الشر أهْوَنُ من بعِض
يريد بعض الشر أهون من كله. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٤ صـ ٩٦﴾


الصفحة التالية
Icon