فصل
قال ابن عادل :
الإحساس : الإدراك ببعص الحواسّ الخمس وهي الذوق والشمُّ واللمس والسمع والبصر - يقال : أحسَسْتُ بالشيء وبالشيء وحَسَسْتُه وحَسَسْتُ به، ويقال : حَسَيْت - بإبدال سينه الثانية ياءً - وأحست بحذف أول سِينيه-.
قال الشاعر :[ الوافر ]
سِوَى أنَّ الْعِتَاقَ مِنَ الْمَطَايَا... أحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إلَيْهِ شُوسُ
قال سيبويه : ومما شَذَّ من المضاعف - يعني في الحَذْف - فشبيه بباب أقمت، وليس وذلك قولهم أَحَسْتُ وأَحَسْنَ - يريدون : أحسست وأحسَسْنَ، وكذلك تفعل به في كل بناء يبنى الفعل فيه ولا تصل إليه الحركة، فإذا قلت : لم أحس، لم تحذف.
وقيل : الإحساس : الوجود والرؤية، يقال : هل أحْسَسَْ صاحبَك - أي : وجدته، أو رأيته ؟
قال أبو العباس المقرئ : ورد لفظ " الحِسّ " في القرآن على أربعة أضربٍ :
الأول : بمعنى الرؤية، قال تعالى :﴿ فَلَمَّآ أَحَسَّ عيسى مِنْهُمُ الكفر ﴾ [ آل عمران : ٥٢ ] وقوله تعالى :﴿ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ ﴾ [ الأنبياء : ١٢ ] أي رأوه. وقوله ﴿ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ ﴾ [ مريم : ٩٨ ] أي : هل تَرَى منهم ؟
الثاني : بمعنى القتل، قال تعالى :﴿ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ﴾ [ آل عمران : ١٥٢ ] أي : تقتلونهم.
الثالث : بمعنى البحث، قال تعالى :﴿ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ ﴾ [ يوسف : ٨٧ ].
الرابع : بمعنى الصوت، قال تعالى :﴿ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا ﴾ [ الأنبياء : ١٠٢ ] أي : صَوْتَهَا.
قوله :﴿ مِّنْهُمْ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أن يتعلق بـ " أحَسَّ " و" مِنْ " لابتداء الغاية أي : ابتداء الإحساس من جهتهم.
الثاني : أنه متعلق بمحذوف، على أنه حال من الكفر، أي : أحس الكفر حال كونه صادراً منهم. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٥ صـ ٢٥٦ ـ ٢٥٧﴾
فصل
قال الفخر :
الإحساس عبارة عن وجدان الشيء بالحاسة وههنا وجهان
أحدهما : أن يجري اللفظ على ظاهره، وهو أنهم تكلموا بالكفر، فأحس ذلك بإذنه
والثاني : أن نحمله على التأويل، وهو أن المراد أنه عرف منهم إصرارهم على الكفر، وعزمهم على قتله، ولما كان ذلك العلم علماً لا شبهة فيه، مثل العلم الحاصل من الحواس، لا جرم عبر عن ذلك العلم بالإحساس. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٥٤﴾
فصل
قال الفخر :
اختلفوا في السبب الذي به ظهر كفرهم على وجوه