للعادة بأبي أمه الذي كان يعلم الأسماء كلها وسجد له الملائكة، لا بخالقه ومكونه تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
قال الحرالي : جعل سبحانه وتعالى آدم عليه الصلاة والسلام مثلاً مبدؤه السلالة الطينية، وغايته النفخة الأمرية، وكان عيسى عليه الصلاة ولاسلام مثلاً مبدؤه الروحية والكلمة، وغايته التكمل بملابسة السلالة الطينية، حتى قال ﷺ : إنه عند نزوله في خاتمة اليوم المحمدي يتزوج امرأة من بني أسد ويولد له غلام لتكمل به الآدمية في العيسوية كما كملت العيسوية في الآدمية وليكون مثلاً واحداً أعلى جامعاً ﴿وله المثل الأعلى في السماوات والأرض﴾ [ الروم : ٢٧ ] - انتهى. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ١٠٠ ـ ١٠١﴾
فصل
قال الفخر :
أجمع المفسرون على أن هذه الآية نزلت عند حضور وفد نجران على الرسول ﷺ، وكان من جملة شبههم أن قالوا : يا محمد، لما سلمت أنه لا أب له من البشر وجب أن يكون أبوه هو الله تعالى، فقال : إن آدم ما كان له أب ولا أم ولم يلزم أن يكون ابناً لله تعالى، فكذا القول في عيسى عليه السلام، هذا حاصل الكلام، وأيضاً إذا جاز أن يخلق الله تعالى آدم من التراب فلم لا يجوز أن يخلق عيسى من دم مريم ؟ بل هذا أقرب إلى العقل، فإن تولد الحيوان من الدم الذي يجتمع في رحم الأم أقرب من تولده من التراب اليابس، هذا تلخيص الكلام. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٨ صـ ٦٦﴾
فائدة
قال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ﴾ دليل على صحة القياس.
والتشبيه واقع على أن عيسى خُلِقَ من غير أبٍ كآدم، لا على أنه خلق من تراب.