وقال الطبرى :
وهذا خبر من الله عز وجل عن الحواريين أنهم قالوا :"ربنا آمنا"، أي : صدّقنا "بما أنزلت"، يعني : بما أنزلتَ على نبيك عيسى من كتابك "واتبعنا الرسول"، يعني بذلك : صرنا أتباع عيسى على دينك الذي ابتعثته به، وأعوانه على الحق الذي أرسلتَه به إلى عبادك وقوله :"فاكتبنا مع الشاهدين"، يقول : فأثبت أسماءنا مع أسماء الذين شهدوا بالحق، وأقرُّوا لك بالتوحيد، وصدّقوا رسلك، واتبعوا أمرك ونهيك، فاجعلنا في عدادهم ومعهم فيما تكرمهم به من كرامتك، وأحِلَّنا محلهم، ولا تجعلنا ممن كفر بك، وصدَّ عن سبيلك، وخالف أمرك ونهيك.
يعرّف خلقه جل ثناؤه بذلك سبيلَ الذين رضي أقوالهم وأفعالهم، ليحتذوا طريقهم، ويتبعوا منهاجهم، فيصلوا إلى مثل الذي وصلوا إليه من درجات كرامته ويكذّب بذلك الذين انتحلوا من الملل غير الحنيفية المسلمة، في دعواهم على أنبياء الله أنهم كانوا على غيرها ويحتجُّ به على الوفد الذين حاجوا رسول الله ﷺ من أهل نجران : بأنّ قِيلَ مَنْ رضي الله عنه من أتباع عيسى كان خلاف قِيلهم، ومنهاجهم غير منهاجهم. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ ٦ صـ ٤٥٢ ـ ٤٥٣﴾


الصفحة التالية
Icon