وقال الثعالبى وقد أجاد :
ويحتملُ الجميع من الآيات المتلوَّة والمعجزات التي شَاهَدُوها منه صلى الله عليه وسلم. أ هـ ﴿الجواهر الحسان حـ ١ صـ ٢٧٧﴾
قوله تعالى ﴿وأنتم تشهدون﴾
قال أبو حيان :
﴿ وأنتم تشهدون ﴾ جملة حالية أنكر عليهم كفرهم بآيات الله وهم يشهدون أنها آيات الله، ومتعلق الشهادة محذوف، يقدّر على حسب تفسير الآيات، فيقدّر بما يناسب ما فسرت به، فلذلك قال قتادة، والسدي، والربيع : وأنتم تشهدون بما يدل على صحتها من كتابكم الذي فيه البشارة.
وقيل : تشهدون بمثلها من آيات الأنبياء التي تقرون بها، وقيل : بما عليكم فيه من الحجة.
وقيل : إن كتبكم حق، ولا تتبعون ما أنزل فيها.
وقيل : بصحتها إذا خلوتم.
فيكون : تشهدون، بمعنى : تقرون وتعترفون.
وقال الراغب : أو عنى ما يكون من شهادتهم ﴿ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ﴾
وقيل : تكفرون بآيات الله : تنكرون كون القرآن معجزاً، ثم تشهدون بقلوبكم وعقولكم أنه معجز. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٢ صـ ٥١٤ ـ ٥١٥﴾
فائدة لغوية
قال ابن عادل :
" لم " أصلها " لِمَا " لأنها " ما " التي للاستفهام، دخلت عليها اللامُ، فحُذِفت الألف ؛ لطلب الخفة لأن حرف الجر صار كالعِوَضِ عنها، ولأنها وقعت طرفاً، ويدل عليها الفتحة ؛ وعلى هذا قوله تعالى :﴿ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ [ النبأ : ١ ] وقوله :﴿ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ﴾ [ الحجر : ٥٤ ] والوقف على [ هذه الحروف ] يكون بالهاء نحو فَبِمَهْ، لِمَهْ. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ ٥ صـ ٣١٢﴾